زهران ممداني.. من عمدة نيويورك إلى مصدر إلهام وقلق بين لندن وتل أبيب

في جولة الصحافة التي عرضتها بي بي سي، تباينت القراءات حول فوز السياسي الأميركي زهران ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك، بين من يرى فيه نموذجاً سياسياً إصلاحياً يثير الإعجاب في بريطانيا، ومن يعتبره تطوراً مقلقاً في الكيان الاسرائيلي .

ففي صحيفة الإندبندنت، نشرت النائبة البريطانية عن حزب العمال ناديا ويتوم مقالاً بعنوان "حزب العمال بحاجة إلى تجربة على غرار ممداني". ورأت ويتوم أن صعود ممداني لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة برنامجٍ ديمقراطي اشتراكي ركّز على أزمة المعيشة وفرض الضرائب على الأثرياء وإعادة توزيع الثروة، مشيرة إلى أن هذا النموذج أثبت أن السياسات الجريئة قادرة على استعادة ثقة الطبقات العاملة والشباب. 

وأضافت أن حزب العمال البريطاني يمكن أن يستلهم تجربة ممداني للتحرر من الخوف والميل إلى الوسطية المفرطة، ولتبنّي إصلاحات جذرية تعيد للناس الإيمان باليسار.

أما في الجانب الآخر، فقد تناول تقرير سكاي نيوز عربية بعنوان "فوز ممداني في نيويورك.. لماذا يثير قلق الكيان الاسرائيلي ؟" 

ردود الأفعال الإسرائيلية الغاضبة بعد فوزه، خاصةً بسبب مواقفه المؤيدة للفلسطينيين وتصريحاته التي وصف فيها الكيان بأنها تمارس "الإبادة الجماعية" في غزة، وتعهد باعتقال رئيس الوزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إذا زار نيويورك.

ورغم تركيز حملته على قضايا محلية كارتفاع الإيجارات ونقص خدمات رعاية الأطفال، فإن خطابه المناهض للاحتلال جعل منه شخصية مثيرة للجدل في إسرائيل، حيث وصفه بعض المسؤولين بأنه "معادٍ للسامية"، بينما حث آخرون يهود نيويورك على الهجرة إلى إسرائيل، معتبرين أن المدينة "سلمت مفاتيحها لمناصر لحماس".

 أما السياسي الفلسطيني مصطفى البرغوثي فاعتبر فوزه "ملهمًا"، مؤكداً أنه يعكس تحولاً داخل الأجيال الشابة الأميركية، بما فيها فئات من اليهود التقدميين، نحو رفض الظلم السياسي والاجتماعي.

وفي ختام خطابه الانتخابي، أكد زهران ممداني التزامه بمناهضة معاداة السامية وبناء تحالفات مع القيادات اليهودية، مشدداً على أنه يسعى لحماية جميع سكان المدينة "بمن فيهم اليهود".

هكذا، يتجاوز فوز ممداني حدود نيويورك ليصبح حدثاً سياسياً عالمياً بين من يراه رمزاً لتجديد اليسار، ومن يراه مؤشراً على تغيرٍ مزعج في المزاج الأميركي تجاه الكيان الاسرائيلي .

العودة إلى الأعلى