مؤسسة أهل البيت (عليهم السلام) في قارص التركية نواة لبناء جيل واعٍ بالمعرفة والخلق العلوي
مؤسسة أهل البيت (عليهم السلام) في مدينة قارص التركية احدى واجهات نشر فكر اهل البيت عليهم السلام في العالم ، وعند زيارة وفد قسم الاعلام في العتبة الحسينية المقدسة لإقامة عدد من مراسم احياء ذكرى عاشوراء في قارص تم اغتنام الفرصة لإجراء حوار يتناول عددا من القضايا التي تخص المؤسسة، فكان لنا هذا الحوار مع رئيسها سيد قاسم دمير.
- بداية نود التعريف بتاريخ تأسيس مؤسستكم، وما الذي يميز مسيرتها حتى اليوم؟
دمير: تأسّست مؤسّستنا عام 2005، ومنذ ذلك الحين ونحن نواصل أنشطتنا الثقافية والتعليمية والتعاونية وبفضل الله تعالى وبركات الإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف)، حققنا نجاحًا كبيرًا وتوفيقًا واسعًا في هذا المسار.
- ما آفاق التعاون بين مركز الإمام الحسين (عليه السلام) التابع للعتبة الحسينية المقدسة وبين مؤسسة أهل البيت؟
دمير: افتُتح مركز للتعاون الإعلامي والثقافي بين العتبة الحسينية المقدسة ومؤسسة آل البيت (عليهم السلام) في مدينة إسطنبول بتركيا، بعد جهود استمرت ثلاث سنوات من دراسة وإعداد خطط العمل، وبرعاية ممثل المرجعية الدينية العليا وهذا المركز يُعد منصة تجمع أفكار ومقترحات المؤسسات التركية العاملة في خدمة محبي أهل البيت(عليهم السلام)، ويشكل نواة لمشاريع تدريبية وثقافية وتبليغية مشتركة تناسب المجتمع التركي والإسلامي هناك، وتسعى هذه المؤسسة، بالتنسيق مع مؤسسة أهل البيت، إلى بناء جيل واعٍ من أتباع المدرسة العلوية المعرفية والأخلاقية، يلتزم بسلوك أهل البيت (عليهم السلام)، مستخدمًا مقاربات تربوية وعلمية رصينة
- ما هي أبرز المناطق التي تنشطون فيها حاليًا؟
دمير: نحن نمارس التبليغ حاليًا بشكل متميّز في مدينة قارص، وفي مختلف أنحاء تركيا، وكذلك خارجها، خصوصًا في أذربيجان وأوروبا، وقد لمسنا هناك تفاعلًا واسعًا وتأثيرًا ملموسًا.
- كيف تقيّمون حضوركم في وسائل الإعلام؟
دمير: لدينا أكثر من مائة ألف متابع في مختلف مجالات الإعلام، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو من خلال البرامج التلفزيونية. ولدينا أيضًا برامج مشتركة بالتعاون مع ولاية المدينة، والجهات الرسمية، والجامعات، ودار الإفتاء.
- سمعنا أنكم تبذلون جهودًا في سبيل تحقيق الوحدة بين المذاهب الإسلامية، فهل لكم ان تحدثونا عن ذلك.
دمير: بالفعل، لقد اتخذنا خطوات كبيرة في سبيل تحقيق الوحدة بين السنّة والشيعة، ومن أنشطتنا المهمة تنظيم الزيارات إلى العتبات المقدسة، وقد نجحنا في ترسيخ هذه الثقافة داخل مدينة قارص، حيث أصبح الشباب والأطفال يشاركون في هذه الزيارات بشكل واسع، بعدما كانت تقتصر في السابق على كبار السن فقط.
- الشيعة في قارص وإغدير ، هل من تعريف لاصولهم ، وكيف كانت أوضاعهم سابقًا؟ وما حجم المجتمع الشيعي اليوم في قارص؟
دمير: الشيعة في قارص وإغدير جاء معظمهم من أذربيجان وإيران، وكانوا منذ قدومهم يحبّون أهل البيت (عليهم السلام). لكن بسبب الظروف السياسية آنذاك، لم يكن بإمكانهم ممارسة شعائرهم بحرية إلا في شهر محرّم من خلال المراثي والمجالس، ويبلغ عدد سكان مركز مدينة قارص نحو 80 ألف نسمة، ومع القرى المحيطة يصل العدد إلى قرابة 300 ألف. في السابق، كان نحو 60٪ من السكان من الشيعة، لكن بسبب الهجرة إلى المدن الكبرى انخفضت النسبة حاليًا إلى ما بين 30 و35٪.
- كيف تقيمون الحالة الدينية والفكرية للمجتمع الشيعي في تركيا؟
دمير: مع مرور الزمن، بدأ الشباب بالسفر إلى النجف وقم للدراسة الدينية. وبعد عودتهم، رفعوا مستوى الوعي والمعرفة لدى المجتمع الشيعي، فبدأ الناس يتعرفون على مذهبهم بشكل أعمق، وامتدّ هذا الوعي من قارص وإغدير إلى أنقرة وإسطنبول وبورصة وإزمير.
- علاقة السنّة والشيعة في مدينة قارص اليوم كيف تصفونها ؟ وما دور مؤسستكم في هذا التقارب؟
دمير: العلاقة اليوم نموذجية بكل ما للكلمة من معنى. السنّة والشيعة يعيشون في جوّ من الاحترام المتبادل. بل إن بعض السنّة في قارص يُقيمون مجالس عزاء في بيوتهم في شهري محرّم وصفر، ويكرمون الطعام على نية الإمام الحسين (عليه السلام)، وهذا نتيجة تأثير التبليغ الحسيني.
ومؤسستنا تعمل بشكل جاد على ترسيخ الوحدة، وقد كان لبرامجنا المشتركة مع الدولة، ودار الإفتاء، والجامعات، أثر كبير في هذا الاتجاه، حيث تسود أجواء من الإخلاص والصدق في العمل.
- آخر نشاط لكم؟
دمير: بالأمس أقمنا برنامجًا مباركًا بالتعاون مع وفد العتبة الحسينية المقدسة، في مسجد أهل البيت بحي “يني محلة” في مدينة قارص. كان الحضور مميزًا، والتفاعل عاليًا، لا سيما مع الهدايا القادمة من العتبة التي رفعت المعنويات ولامست القلوب.
- وكيف ترون نشاطات العتبة الحسينية المقدسة على الصعيد الدولي؟ ودور المرجعية في ذلك؟
دمير: لا شك أن ما وصلت إليه العتبة اليوم لم يكن ممكنًا في زمن النظام السابق. لكن بعد سقوط الطاغية، وتحت إشراف المرجعية الدينية العليا، وخاصة سماحة السيد السيستاني (دام ظله)، شهدت العتبات تطورًا كبيرًا، وهذا دليل على ان مرجعيتنا تمتاز بسعة الأفق وبعد النظر، فلم يقتصر عملها على كربلاء، بل امتد إلى كل أنحاء العراق، وحتى المناطق السنية، وإلى الخارج، حيث ساهمت في التعريف بالإسلام الأصيل وقيم الإمام الحسين (عليه السلام) حتى في مناطق غير إسلامية.
- أخيرًا، ما رسالتكم المستقبلية؟
دمير: نطمح إلى أن نكون جزءًا من هذه الأنشطة المباركة، وأن نواصل المسير معًا في تعريف الناس بدين الإسلام الأصيل وفق منهج أهل البيت (عليهم السلام)، ونشر هذا الوعي في القلوب والعقول، يدًا بيد، بإذن الله تعالى



