22 مليون زائر ومليون في وقت واحد كيف تستوعب توسعة الحرم الحسيني الحشود؟

: أسرة التحرير 2026-09-30 10:51

تتكرر في كربلاء أرقام كبيرة عند الحديث عن الزيارات المليونية، لكن هذه الأرقام لا تعني الشيء نفسه، إذ يختلف الرقم الإجمالي للزائرين خلال أيام الزيارة عن عدد الأشخاص الذين يمكن أن يكونوا في موقع واحد في الوقت نفسه. خلال زيارة الأربعين الأخيرة، أعلن محافظ كربلاء أن أكثر من 22 مليون شخص دخلوا المحافظة، بينهم نحو 5 ملايين زائر عربي وأجنبي من 172 دولة. كما أعلن رئيس خلية الإعلام الأمني مشاركة أكثر من 226 ألف ضابط ومنتسب في تنفيذ الخطة الخاصة بالزيارة.

وفي المقابل، تتحدث العتبة الحسينية عن مشروع التوسعة الكبرى المحيطة بالحرم، والذي تقول إن طاقته الاستيعابية ستتجاوز مليون زائر في وقت واحد عند اكتماله.

وبين الرقمين، تظهر أهمية التمييز بين العدد التراكمي للزائرين خلال الموسم وبين الطاقة الاستيعابية لموقع معين في اللحظة نفسها.

فـ22 مليون زائر هو عدد الأشخاص الذين دخلوا المحافظة خلال فترة الزيارة، بينما المليون هو تقدير للطاقة الاستيعابية ضمن مشروع التوسعة في وقت واحد.

وفي هندسة الحشود الحديثة، تعتمد القدرة الاستيعابية على مساحة المكان وتشمل أيضاً طريقة توزيع الأشخاص وحركتهم داخل الموقع.

وتستخدم الجهات المختصة مفهوم كثافة الحشود، أي عدد الأشخاص الموجودين في كل متر مربع، إلى جانب معيار آخر هو معدل تدفق الأشخاص عبر الممرات والمداخل والمخارج.

وتشير إرشادات هيئة الصحة والسلامة البريطانية إلى أهمية دراسة حركة الأشخاص منذ لحظة وصولهم إلى الموقع ودخولهم إليه، مروراً بحركتهم داخله، وحتى خروجهم منه.

كما توصي الإرشادات بمراقبة المداخل والمخارج والطوابير والممرات ونقاط انتقال الحشود، بما يساعد على تنظيم الحركة بصورة مستمرة.

ماذا يعني استيعاب مليون زائر؟

بحسب المعلومات المعلنة من العتبة الحسينية، يتكون مشروع التوسعة من أربع ساحات رئيسية تحيط بالحرم، وتبلغ مساحته الإجمالية نحو 750 ألف متر مربع.

وتخصص نحو 500 ألف متر مربع للعبادة، فيما تبلغ مساحة الخدمات نحو 250 ألف متر مربع.

وتقول العتبة إن المشروع عند اكتماله سيكون قادراً على استيعاب أكثر من مليون زائر في وقت واحد ضمن حدوده.

وبالحساب النظري، فإن وجود مليون شخص على مساحة العبادة البالغة 500 ألف متر مربع يعني متوسطاً يبلغ نحو شخصين في المتر المربع.

أما عند احتساب المساحة الكلية البالغة 750 ألف متر مربع، فإن المتوسط يصبح نحو 1.3 شخص في المتر المربع.

وهذه الحسابات تعطي تصوراً عاماً عن العلاقة بين عدد الأشخاص والمساحة، لكنها لا تمثل توزيع الزائرين الفعلي داخل المشروع، لأن الحركة تتغير من منطقة إلى أخرى بحسب المداخل والممرات والخدمات ومواقع التجمع.

ولا تقتصر أهمية التوسعة على إضافة مساحة جديدة للزائرين، حيث تشمل تطوير منظومة متكاملة للحركة والخدمات.

وتتضمن التوسعة مساحات للعبادة والخدمات، إلى جانب تنظيم حركة الدخول والخروج، والخدمات الصحية والأمنية واللوجستية.

وهذا النوع من التخطيط يجعل حركة الزائر جزءاً أساسياً من تصميم المشروع، بدءاً من الوصول إلى المنطقة، ثم الدخول، والتنقل داخلها، والوصول إلى أماكن العبادة والخدمات، ثم الخروج.

وتؤكد المعايير الدولية لإدارة الحشود أن تصميم المداخل والمخارج ومسارات الحركة يمثل جزءاً أساسياً من القدرة التشغيلية لأي موقع يستقبل أعداداً كبيرة من الأشخاص.

و ترتبط حركة الملايين من الزائرين بشبكة واسعة من الطرق والجسور وممرات المشاة ومواقف المركبات والمداخل المؤدية إلى مركز المدينة.

ولهذا تتكامل إدارة الحشود مع الخطط المرورية والأمنية والخدمية في كربلاء.

وخلال زيارة الأربعين الأخيرة، أعلنت مديرية المرور العامة مشاركة 16 ألف ضابط ومنتسب في الخطة المرورية الخاصة بالزيارة، مع استخدام وسائل المراقبة والكاميرات لتنظيم حركة المركبات.

وبذلك تصبح إدارة الحشود عملية مترابطة تشمل المواصلات، والطرق، وممرات المشاة، والمداخل، والساحات، والخدمات، ومراكز المراقبة.

المراقبة وإدارة الحركة

إلى جانب البنية التحتية، تعتمد إدارة الحشود الكبيرة على المراقبة المستمرة لحركة الزائرين.

وخلال زيارة الأربعين، اطلع رئيس الوزراء على عمل شعبة الكاميرات والإدارة والسيطرة في مديرية شرطة كربلاء، ضمن منظومة متابعة حركة المدينة.

وتؤكد الأدلة الدولية لإدارة الحشود أهمية المراقبة المستمرة للموقع، ليس فقط لمعرفة العدد الإجمالي للأشخاص، وإنما لفهم أماكن تجمعهم واتجاه حركتهم ومعدلات التدفق.

وهذا النوع من المراقبة يساعد الجهات المنظمة على إدارة المداخل والمخارج وتوجيه الحركة وفق المتغيرات التي تحدث خلال ساعات الزيارة.

ومع مشروع تبلغ مساحته نحو 750 ألف متر مربع وطاقة استيعابية تتجاوز مليون زائر في وقت واحد، تتحول توسعة الحرم الحسيني إلى جزء من منظومة أوسع لإدارة واحدة من أكبر التجمعات البشرية في العالم.

والتحدي الهندسي هنا لا يتعلق بالمساحة وحدها، وإنما بكيفية ربطها بشبكة الطرق والمداخل والمخارج والخدمات، وكيفية تنظيم حركة الزائرين داخل المشروع وخارجه.

وبذلك يمكن قراءة مشروع التوسعة باعتباره أكثر من زيادة في مساحة المكان؛ فهو يمثل تطويراً للبنية التحتية والخدمات ومنظومة حركة الزائرين بما يتناسب مع النمو الكبير في أعداد المشاركين في الزيارات المليونية.

ومع استمرار تطور المشروع، تصبح معايير المساحة، والكثافة، وعرض الممرات، وسعة المداخل والمخارج، وسرعة التدفق، والمراقبة، والخدمات عناصر مترابطة في قياس قدرة المدينة والمواقع الدينية على استقبال الأعداد الكبيرة وتنظيم حركتها.


وكالة كربلاء الآن+وكالات

العودة إلى الأعلى